اسماعيل بن محمد القونوي
409
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 58 ] وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 ) قوله : ( الأرض « 1 » الكريمة التربة ) الظاهر أن الطيب موضوع لمفهوم كلي وهو الشيء الذي يستطيبه النفس المستقيمة ويستلذ به ويتنوع بالإضافة إلى معان كثيرة كالحلال بالنسبة إلى الرزق والمال وكالجيد بالنسبة إلى الأشخاص وكالصالح بالنسبة إلى الأعمال وغير ذلك وكذا الكلام في الخبيث وهو الذي يستكره النفوس السليمة فأي معنى يراد بالطيب فيراد بالخبيث مقابله فالمعنى المناسب هنا للطيب الأرض الكريمة التربة أي التراب وأما احتمال كونه مشتركا بين هذه المعاني اشتراكا لفظيا فبعيد . قوله : ( بمشيته وتيسيره عبر به ) أي بإذن ربه . قوله : ( عن كثرة النبات ) فيه إيماء إلى معنى كون الأرض كريمة التربة . قوله : ( وحسنه ) إذ لا يكون طيبا بمجرد كثرة النبات . قوله : ( وغزارة نفعه ) أي كثرة نفعه فالبلد الطيب ما اجتمع في نباته الأمور الثلاثة والخبيث ما انتفى في نباته واحد منها أو لا ينبت أصلا . قوله : ( لأنه أوقعه في مقابلة والذي خبث ) غير الأسلوب هنا بإيراد الموصول تنبيها على وجه بناء الخبر . قوله : ( كالحرة ) وهي الأرض الذي فيها حجر أسود لشدة الحرارة فيها كان الحجر منشق كالحجر المحرق . قوله : ( والسبخة ) بفتحات الأرض التي فيها طعم الملح وبينهما عموم من وجه وإنما قال كالحرة والسبخة لأن من الأرض ما لا يكون حرة ولا سبخة مع أنها خبيثة كالأرض الصلبة غاية الصلابة والتي استعلى الماء عليها وغير ذلك . قوله : ( قليلا ) مقابل الكثير الذي اعتبر في الطيب . قوله : ( عديم النفع ) مقابل كثير النفع فيه ولو قال عديم الحسن لكان أوفى لكن ما ذكر مستلزم له ونصبه على الحال لأنه مستثنى مفرغ وهو صفة مشبهة بوزن مرض . قوله : ( وتقدير الكلام والبلد خبث لا يخرج نباته إلا نكدا فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فصار مرفوعا مستترا ) والبلد الذي أي الموصوف محذوف بمعونة المقام قوله فصار مرفوعا لوقوعه موقع الفاعل . قوله : لا يخرج نباته يعني أن لا يخرج وإن كان مسندا ظاهرا إلى ضمير البلد لكنه مسند في الحقيقة إلى نبات البلد فتقدير الكلام والبلد الذي خبث لا يخرج نباته فحذف المضاف وهو النبات واضمر الضمير المضاف إليه الراجع إلى البلد في لا يخرج فصار مرفوعا مستقرا .
--> ( 1 ) أشار إلى أن البلد بمعنى الأرض مطلقا أما استعمالها بمعنى القرية فعرف عارض .